علي بن محمد البغدادي الماوردي

143

أدب الدنيا والدين

أعط مولاك الذي تطل - * ب من طاعة عبدك وقال بعض الحكماء : من سره بنوه ساءته نفسه فأخذ هذا المعنى أبو العتاهية فقال : ابن ذي الابن كلما زاد منه * مشرع زاد في فناء أبيه ما بقاء الأب الملح عليه * بدبيب البلى شباب بنيه وفي معناه ما حكى عن زرّ بن حبيش أنه قال وقد حضرته الوفاة وكان قد عاش مائة وعشرين سنة : إذا الرجال ولدت أولادها * وارتعشت من كبر أجسادها وجعلت أسقامها تعتادها * تلك زروع قد دنا حصادها ( وكتب رجل إلى صالح بن عبد القدوس ) الموت باب وكل الناس داخله * فليت شعري بعد الباب ما الدار ( فأجابه بقوله ) الدار جنة عدن إن عملت بما * يرضي الإله وإن فرّطت فالنار هما محلان ما للناس غيرهما * فانظر لنفسك ما ذا أنت مختار باب أدب الدنيا اعلم أن اللّه تعالى لنافذ قدرته وبالغ حكمته خلق الخلق بتدبيره وفطرهم بتقديره فكان من لطيف ما دبر وبديع ما قدّر أن خلقهم محتاجين وفطرهم عاجزين ليكون بالغنى منفردا وبالقدرة مختصا حتى يشعرنا بقدرته أنه خالق ويعلمنا بغناه أنه رازق فنذعن « 1 » بطاعته رغبة ورهبة ونقرّ بنقصنا عجزا وحاجة ثم جعل الإنسان أكثر حاجة من جميع الحيوان لأن من الحيوان ما يستقل بنفسه عن جنسه والانسان مطبوع على الافتقار إلى جنسه واستعانته صفة لازمة لطبعه وخلقة قائمة في جوهره ولذلك قال اللّه سبحانه

--> ( 1 ) فنذعن : يقال أذعن إذا انقاد ، وأذعن إذا أسرع .